الشافعي الصغير

376

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

عند غلبتها خلافا للإسنوي ويفارق ماله بأنه إنما حرم ذلك في المال منافاته غرض ولايته عليه في حفظه وتنميته بخلافه هو كما يجوز إركاب نفسه والصواب كما قاله الأذرعي عدم تحريم إركاب البهائم والأرقاء والحامل عند غلبة السلامة ويبني دوره ومساكنه بالطين والآجر أي الطوب المحرق لأن الطين قليل المؤنة وينتفع به بعد النقض والآجر يبقى لا اللبن وهو ما لم يحرق من الطوب والجص أي الجبس لأن اللبن قليل البقاء وينكسر عند النقض والجص كثير المؤنة ولا تبقى منفعته عند النقض بل يلصق بالطوب فيفسده وتعبيره كأصله في الجص بالواو بمعنى أو ففيها دلالة على الامتناع في اللبن سواء أكان مع الطين أم الجص وعلى الامتناع في الجص سواء أكان مع اللبن أم الآجر وهو كذلك ولفهم المنع فيما عداهما والمجنون والسفيه كالصبي فيما ذكر وما ذكره من قصر البناء على الآجر والطين هو ما نص عليه الشافعي وجرى عليه الجمهور وهو المعتمد وإن اختار كثير من الأصحاب جواز البناء على عادة البلد كيف كان واختاره الروياني واستحسنه الشاشي قال في البيان بعد حكاية ما مر عن النص وهذا في البلاد التي يعز فيها وجود الحجارة فإن كان في بلد توجد الحجارة فيه فهي أولى من الآجر لأن بقاءها أكثر وأقل مؤنة وما اشترطه ابن الصباغ في جواز البناء للمحجور عليه أن يساوي كلفته وبه صرح في البيان فيه كما قال بعضهم منع للبناء لأن مساواته لكلفته في غاية الندور وكما يجوز بناء عقاره يجوز ابتداء بنائه له نعم محله إن لم يكن شراؤه أحظ كما نبه عليه بعض أهل اليمن وقال ابن الملقن إنه فقه ظاهر ولا يشتري له ما يسرع فساده ولو كان مربحا كما قاله الماوردي ولا يبيع عقاره لأن العقار أسلم وأنفع مما عداه إلا لحاجة من كسوة ونفقة ونحوهما بأن لم تف غلة العقار بذلك ولم يجد مقرضا ينتظر معه غلة تفي بالقرض وله بيعه أيضا لثقل خراج أو خوف خراب أو لكونه بغير بلد اليتيم ويحتاج لمؤنة من يوجهه ليجمع غلته كما قاله الروياني ويشتري بثمنه أو يبني ببلد اليتيم مثله أو لحاجة عمارة أملاكه وليس له غير العقار أو غبطة ظاهرة كبيعه بزيادة على ثمن مثله وهو يجد مثله ببعضه أو خيرا منه بكله وبحث الأسنوي جواز بيعه بثمن مثله دفعا لرجوع أصله في هبته له ونظر في دخول هذه الصورة في الغبطة والأقرب دخولها فيها فقد فسرها الجوهري بحسن الحال وأفتى القفال بجواز بيع ضيعة يتيم خربت وخراجها يستأصل ماله ولو بدرهم لأن المصلحة فيه وأخذ منه الأذرعي أن له بيع كل ما خيف هلاكه بدون ثمن مثله للضرورة وألحق بذلك ما لو غلب على ظنه غصبه